جاء قدرا وانا على قارعة الطريق أمضغ ما تيسر من وريقات
والبسمة تملأ فمي ، فيما كان جيبي خالي الوفاض الا من بضع وريقات نقدية لا تكفي لمشي خمسة أقدام.
قال مندهشا ، ماذا تصنع هنا؟!
قلت مبتسما : لا شيء أبحث عن شرارة ثورة ، ابتسم بهدوء ثم قال :هل أقدارنا ان نظل باحثين عن شرارت ؟
قلت له ما من بد ، من الذي يشعل القناديل حين يلف الظلام الوطن ، وتغشى الشعب أمواج الليل المظلم؟
دس في جيبي ورقتا ألف ريال ، ثم رحل مبتسما ، وبادلته ابتسامه وبعض دعاء،وشكر لله .
قلت في نفسي سبحانك ما أعظمك يا الله.
ذات يوم كنت على قارعة الطريق أشبه بحلم مولود ، أبحث عن حلم ، وذات ليل كنت أتهجى أبجدية أحلام الكثير ، وكنت أكتبها ، فكانت أحلامي حقيقة ، وكانت كلماتي ترسم واقعا جديدا فكانت أحلام اليوم حقائق الغد كما قال مربي الأجيال الأول رحمه الله تعالى.
واليوم لدي حلم ، وسيكون غدا حقيقة إن شاء الله ، من يدري؟" فالأحلام بداية كل ثورة عظيمة "
وقدر الله في الحياة ماض ، ولا تستطيع أي قوة مهما بلغت مكرا وسحرا وكيدا وتجبرا أن ترد قدر القوي المتين سبحانه وتعالى.
وخطواتنا لا نكتبها نحن ، فثمة أقدار ترسم مسار الإنسان وحركته في الحياة وتحدد مواعيدها بدقة "ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد" والله بين الرشد من الغي ، وترك للإنسان حرية الاختيار ، وحين تسوء خياراته لا يضر إلا نفسه ، وقدر الله نافذ ، في الكون والحياة والإنسان ،ومصير الظلم ودولته الزوال ، وأقدار مبدعة تأتيه من حيث لا يحتسب ، تماما كما هي أرزاقه لمن يشاء بغير حساب ، فسبحان من حرم الظلم على نفسه ،وجعله محرما بين عباده ، ونهاهم عن التظالم.
وذات يوم قرأت للعملاق الشيهد سيد قطب رحمه اللع تعالى "من آلامنا تبزغ آمالنا ، والرجال تصنعهم المحن ، وساعة الفجر الوليد تأتي من أشد ظلمة في الليالي"
وفي محاريب التهجد رجال لا يهابون الموت ، ولايحبون متاع الحياة الزائلة ، وفي أوساطنا الانقياء الأتقياء ، الذين نقتني منهم أخلص الدعاء ، في ظهر الغيب ، يشدون به منأزر الذين لايريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، ونحن حراب حرب في أيديهم ، وعلى وقع سجداتهم نشحذ إرادة التحدي ، حديد القوة ، وغدا سيولد فجر جديد ، ونزأر في وجه الاستكبار نحن قادمون كي نبدد الظلمات وننشر في الارض السلام.
ذهب صديقي ، وكل ما استطعت الإمساك به مصحف وقلم ، فإن استطعت ان تمسك بمصحف في هذا الزمن معناه أنك أمسكت بناصية الهداية، وأتقنت قرءاه تفاصيل نجاتك ، في الدنيا والآخرة ، وهديت إلى كل خير في هذه الحياة الفانية ، "إن هذا القرءان يهدي للتي هي أقوم " وأن ترغم ذاتك على أداء الصلاة في المسجد ، معناه انك أسست مسارك في الحياة على درب يفضي بك إلى حياة أفضل في الدارين.
على ان القدس هي قبلة ثورتنا القادمة ، وغدا ستعبر جحافلنا نحو فلسطين كي تستعيد ثالث الحرمين الشريفين .