صراع سعودي إيراني ساحته اليمن
بقلم: رداد السلامي
استثمرت السعودية طويلا في التخلف وزعزعة الامن في اليمن، وها هي تحصد ما زرعته: الحوثيون اشباه حزب الله على حدودها الشائكة جغرافيا وطائفيا.
ميدل ايست اونلاين
بعد 6 سنوات من الحرب يأتي دور السعودية في قضية صعده اليمنية بتدخل مباشر، وقصف جوي على الحوثيين الذين كبدوا القوات اليمنية خسائر فادحة في المعدات والأرواح، كما عجز الجيش اليمني عن تحقيق تتقدم ملموس ضد جماعة بدأت كشرر وانتهت كنار تأججت لتحرق الداخل ثم تتجه نحو الخارج.
لكن السؤال الذي يبرز في الوقت الراهن، لماذا فتح الحوثيون جبهة جديدة مع المملكة السعودية، ولماذا اعتبر صالح تدخل السعودية بداية الحرب الحقيقية قد بدأ حين ذلك قبل ثلاثة أيام في خطاب له؟
لا يوجد ما يؤكد ما سنذهب إليه في تحليل بسيط لا يتجه نحو التعقيد، ولكنه يحاول أن يسبر غور الأحداث في إدراك عادي للعلاقات في ترابطها.
من المعروف أن جنوب السعودية مليء بالجماعات الشيعية وأن خط الحدود اليمنية السعودية على تماس مباشر مع صعده التي بدأ فيها التمرد الحوثي، كما أن الحديث عن وجود دعم إيراني حديث لا يخلو من حقائق نسبية فيما يتم تداوله ففي إطار الصراع الإقليمي يبدو أن إيران ستسعى مستقبلا لإيجاد دولة ما بين اليمن والسعودية، وهي "دويلة" تقتطعها من أراض يمنية وسعودية مشتركة.
فإيران لا تزال تعاني من حالة عدم الاعتراف بها كقوة إقليمية وذلك بسبب الشكوك العربية بالأهداف الإقليمية الإيرانية خاصة بعد إقدامها ضم ما تبقى من جزر اماراتية وقيامها بتحديث مشاريعها الخاصة بقواتها على نحو يفوق احتياجاتها الوطنية وقدراتها الاقتصادية.
ويبدو أن إيران استطاعت أن تلعب بذكاء فاق التوقعات العربية، وخصوصا المصرية والسعودية من خلال دعم الحوثي كما يردد صانع القرار اليمني ذلك، وبالتالي إيجاد تلاحم شيعي شيعي في كلا البلدين –جنوب السعودية وشمال اليمن – من خلال تحويل تلك المناطق إلى بؤرة تؤدي مهام السياسية الإستراتجية الإيرانية بجدارة واقتدار من خلال تحويل الحوثي الى جماعة أشبه بحزب الله.
كما أن اليمن في سياق الصراع العالمي على مصادر الطاقة تقع ضمن خط الصراع بين القوى الإقليمية والدولية، وبالتالي فإن ذلك يعطيها بعدا استراتيجيا هاما، فهي تمسك بالقاعدة التحتية لشبه الجزيرة العربية، وتتحكم بمداخل البحر الأحمر، وطرق الملاحة البحرية الصاعدة إلى آسيا عبر البحر العربي، وبذلك فإنها تشكل بحق العمق الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي على مستوى الأمن الاقتصادي، وبالتالي فهي قادرة على المساهمة في حماية خطوط تدفق النفط على طول 2300كم هي طول خطوط الشواطئ اليمنية كما أن منطقة البحر الحمر هي البوابة التي تحاول إسرائيل من خلالها النفاذ الى الاستثمارات الخليجية.
ويرى البعض أن هدف الحوثيين الرئيسي هو خلخلة الوضع الأمني السعودي واستجداء عطف شيعة جنوب السعودية لمساعدتهم في إحداث خلخلة في الأمن فيه.
كما أن إيران بدأت تهدد من خلال موسم الحج، كما أن أهل القطيف-منطقة شرق السعودية- يطالبون بالانفصال في أوقات متقاربة جداً مما يدل على اتفاقهم المسبق.
كما يذهب بعض السياسيين اليمنيين إلى القول أن الحوثيين حين عجزوا عن كسب تأييد شعبي كما عجزت السلطة من إيجاد اصطفاف معها ضدهم، لجئوا الى إيجاد ذلك التعاطف عبر اللجوء إلى فتح جبهة مع السعودية نظرا لأن السعودية كانت قد احتلت أراض يمنية وكثيرا ما ساهمت في إجهاض مشاريع التقدم والنهوض في اليمن، وكذا الوقوف السلبي تجاه وحدته.الأمر الذي سيخلق لهم زخما قويا، وهو أمر غير ممكن لأسباب معروفة.
فيما يذهب آخرون إلى أن إيران تستهدف السعودية من خلال اليمن، وأنها (أي السعودية)، بالجغرافيا والديموغرافيا والاقتصاد والمكانة الروحية والدولية، هي قلب الإقليم، ومظلة الجزيرة العربية.
فيما يرى المحلل السياسي الدكتور عبد الله الفقيه أن ثمة حديث يدور على فكرة أن ثمة تفاهما يمنيا ـ سعوديا على ان يعمل الطرفان معا كحليفين للقضاء على الحوثيين أنه إن وجد فإنه سيترتب على ذلك آثار عميقة العميقة على الخريطة الجغرافية والسياسية للصراع الدائر كما أن هناك احتمال أن ذلك سيؤدي إلى إعادة صياغة التحالفات السياسية داخل اليمن وداخل المملكة.
اما على المستوى الإقليمي فانه قد يؤدي إلى انقسام حاد داخل العالم العربي وسيكسب الصراع بعده الإقليمي الذي ما زال غير واضح حتى الان. وسيوفر دخول السعودية كطرف في الصراع فرصة ذهبية أمام القاعدة لضرب الاستقرار في المملكة العربية السعودية. وقد تمتد عملياتها فتشمل ضرب المنشئات النفطية المغذية للأسواق العالمية بالنفط.
الكاتب الصحفي صادق ناشر من جهته في تعليق للجزيرة نت قال "إن الحوثيين أرادوا ولا زالوا يريدون جر السعودية إلى الدخول في هذه اللعبة الخطرة، أي الغرق في مستنقع الحرب على الأراضي اليمنية، لأن ذلك سيجلب لهم دعما خارجيا أكبر"
ويؤكد ناشر"في المستقبل ربما تتحول المنطقة الحدودية اليمنية السعودية إلى منطقة نزاع، وهو ما ترغب به قوى إقليمية خاصة إيران وربما سيجد اليمنيون والسعوديون أنفسهم في ورطة مع المتمردين، وربما يبدأ الحديث عن أقلية مضطهدة في هذه المناطق، التي قد لا يستبعد أن يدخل فيها شيعة السعودية طرفا رابعا".
صالح في خطابه السبت الماضي بدا متفائلا بدخول السعودية الحرب معه ضد الحوثيين، فقد استطاع أن يجد له اصطفاف خارجي بعد أن عجز داخليا عن ايجاد ذلك، مسنود بدعم غير مباشر من قبل قوى عالمية، لكن ألا يعتبر ذلك اختراق للسيادة اليمنية؟
رداد السلامي
كاتب وصحافي يمني
raslamy@hotmail.com
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into German thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.